الشيخ سيد سابق

477

فقه السنة

من حرز فلا قطع ، فإن كانوا جماعة ، فهل يشترط أن تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا أو لا ؟ أجاب عن ذلك ابن قدامة فقال : " وإذا أخذوا ما يبلغ نصابا ولا تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا قطعوا ، قياسا على قولنا في السرقة . وقياس قول الشافعي وأصحاب الرأي أنه لا يجب القطع حتى تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا . ويشترط ألا تكون لهم شبهة . ولم يوافق مالك ولا الظاهرية على هذا الرأي ، فلم يشترطوا في المال المسروق بلوغ النصاب ولا كونه محرزا ، لان الحرابة نفسها جريمة تستوجب العقوبة بقطع النظر عن النصاب والحرز . فجريمة الحرابة غير جريمة السرقة ، وعقوبة كل منهما مختلفة ، لان الله تعالى قدر للسرقة نصابا ، ولم يقدر في الحرابة شيئا ، بل ذكر جزاء المحارب فاقتضى ذلك توفية الجزاء لهم على المحاربة . وإذا كان في الجناة من هو ذو رحم محرم ممن سرقت أموالهم فإنه لاقطع عليه ، ويقطع الباقون الذين شاركوه من الجناة عند الحنابلة وأحد قولي الشافعي . وقال الأحناف : لا يقطع واحد منهم لوجود الشبهة بالنسبة للقريب ، والجناة متضامنون فإذا سقط الحد عن القريب سقط عن الجميع . ورجح ابن قدامة رأي الشافعية والحنابلة فقال : " إنها شبهة اختص بها واحد ، فلا يسقط الحد عن الباقين " ومعنى هذا أن شبهة الاسقاط لا تتجاوز ذا الرحم ، فلا يقاوم عليه الحد وحده ، لان الشبهة لا تتجاوزه . اه‍ . 3 - أن تكون الحرابة بالقتل دون أخذ للمال ، وهذا يستوجب القتل متى قدر الحاكم عليهم ، ويقتل جميع المحاربين وإن كان القاتل واحدا ، كما يقتل الردء - وهو الطليعة - لأنهم شركاء في المحاربة والافساد في الأرض . ولا عبرة بعفو ولي الدم أو رضاه بالدية ، لان عفو ولي الدم أو رضاه بالدية في القصاص لا في الحرابة . 4 - أن تكون الحرابة بالقتل وأخذ المال . وفي هذا القتل والصلب . أي أن عقوبتهم أن يصلبوا أحياء ليموتوا ، فيربط الشخص على خشبة أو عمود